محمد جمال الدين القاسمي
82
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 15 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أي نوصل إليهم جزاء أعمالهم فيها من الصحة والرزق . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 16 ] أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها أي وحبط في الآخرة ما صنعوه ، أن لم يكن لهم ثواب عليه . وجوز تعلق الظرف ب ( صنعوا ) والضمير للدنيا ، كما عاد عليه في قوله : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها [ هود : 15 ] ، وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي كان عملهم في نفسه باطلا ، لأنه لم يعمل لغرض صحيح . ونظير هذه الآية قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ، وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً . ، كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [ الإسراء : 18 - 20 ] ، وقوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [ الشورى : 20 ] . لطيفة : في إعراب باطِلٌ وجهان : الأول - كونه خبرا مقدما ، و ( ما كانوا ) مبتدأ مؤخرا : و ( ما ) مصدرية أو موصولة ، والكلام من عطف الجمل . والثاني - كونه عطفا على الأخبار قبله أي : أولئك باطل ما كانوا يعملون . و ما كانُوا يَعْمَلُونَ فاعل ب ( باطل ) ورجح هذا بقراءة زيد بن عليّ رضي اللّه عنهما : ( وبطل ) ماضيا معطوفا على ( حبط ) . ثم أشار تعالى إلى صفة المؤمنين ، في مقابلة أولئك ، بقوله سبحانه :